السيد مصطفى الخميني
302
تفسير القرآن الكريم
يخادعون الله . والثانية : أن مخادعة الله مما لا يعقل رأسا . والجواب عن الأولى : أن الاعتقاد واللااعتقاد لا يوجبان قلب الواقع ، فإن الحقائق ليست مرهونة الاعتقادات والعلوم ، فعلى هذا إذا كان الرسول الأعظم من قبل الله تعالى وهم يريدون الخداع ، فلابد أن تقع المخادعة عليه تعالى مثلا ، سواء قصدوا ذلك أم لم يقصدوا . وعن الثانية : قد أجابوا بأجوبة أدبية خارجة عن محيط البلاغة والأدب ، ومن شاء فليراجع المفصلات ( 1 ) . والذي هو الحق جوابا عن المعضلتين : أن المؤمنين والرسول المعظم كانوا في معرض المخادعة من قبل المنافقين ، فأراد الله تعالى - مضافا إلى توجيههم إلى النفاق والخداع ، وإلى سوء مقاصدهم وفعالهم - أن يعززهم ويكونوا ردافا له تعالى - بمقتضى العطف - إلى حد يقع اسمهم تلو اسم الله ، ويكون الله تعالى شريكهم في الخير والسوء حسب التوهم والتخيل ، فتلك الرحمة الإلهية المشفوعة بالشفقة واللطف ، اقتضت هذه النسبة حتى يعلموا أن مخادعة المنافقين مخادعة لله ومخادعة للمؤمنين ، ولأجل ذلك وتعظيما للمؤمنين وتشويقا ، اقتصر في الآية على ذكر الله والمؤمنين ، من غير أن يذكر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأدرجه في عنوان المؤمنين حتى يكون فخرا ثانيا لهم ، وشأنا عاليا لزمرة المؤمنين ، وفي
--> 1 - راجع الكشاف 1 : 56 - 58 ، والتفسير الكبير 2 : 62 - 63 ، والبحر المحيط 1 : 56 ، وروح المعاني 1 : 136 .